محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

379

تفسير التابعين

كان إلى جنبه : اقتتل الرجلان ، فسمع عمر ما قال ، فقال : وأي شيء قلت ؟ قال : لا شيء يا أمير المؤمنين ! ، قال : ما ذا قلت ؟ اقتتل الرجلان ؟ ، قال : فلما رأى ذلك ابن عباس قال : أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى اللّه أخذته العزة بالإثم ، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه ، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى اللّه ، فإذا لم يقبل ، وأخذته العزة بالإثم ، قال هذا : وأنا أشتري نفسي ! فقاتله ، فاقتتل الرجلان ! فقال عمر : للّه تلادك ، يا ابن عباس « 1 » . وكان عمر - رضي اللّه عنه - يسأل ابن عباس عن الشيء من القرآن ثم يقول : غص غوّاص « 2 » . بل كان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة ، يقول لابن عباس : يا أبا عباس قد طرأت علينا أقضية عضل ، وأنت لها ، ولأمثالها ، ثم يأخذ برأيه ، وما كان يدعو لذلك أحدا سواه إذا كانت العضل « 3 » . وعن سعد بن أبي وقاص قال : ما رأيت أحدا أحضر فهما ، ولا ألب لبّا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس ، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ، ثم يقول : عندك قد جاءتك معضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين ، والأنصار « 4 » . وكان عمر يصفه بقوله : ذاكم فتى الكهول ، إن له لسانا سئولا ، وقلبا عقولا « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 4 / 245 ) 3999 ، وأورده السيوطي في الدر مختصرا ، وعزاه إلى ابن جرير ، وقال في آخره : للّه درك يا ابن عباس ( 1 / 578 ) . ( 2 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 981 ) 1940 . ( 3 ) المرجع السابق ( 2 / 973 ) 1913 ، وأسد الغابة ( 3 / 193 ) ، والشذرات ( 1 / 75 ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 369 ) ، والسير ( 3 / 347 ) ، وأورده صاحب كنزل العمال ، وعزاه لابن سعد ( 13 / 456 ) 37182 . ( 5 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 844 ) 1555 ، والإصابة ( 2 / 332 ) ، والمدخل للبيهقي ( 290 ) 426 ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه وفي أوله قصة ( 4 / 376 ) 8123 . ورواه الحاكم في مستدركه ، وسكت عنه ، وقال الذهبي : منقطع ( 3 / 539 ) .